السيد الخامنئي

126

مكارم الأخلاق ورذائلها

عود على بدء إذن من يستطيع أن يخرج مرفوع الرأس من هذا الاختبار الإلهي : إنّهم فئة المتّقين كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في الرواية التي تقدمت في بداية البحث . بقوله عليه السّلام : « من فارق التقوى اغري باللذات والشهوات ووقع في تيه السيّئات ولزمه كثير التبعات » « 1 » . فحينما تعدم التقوى وتفقد مراقبة النفس وحينما نغضّ النظر عن أعمالنا وأقوالنا ونتهاون في المسؤوليات الإسلامية التي تحمّلناها في ميدان الثورة وفي مجال الخدمة في أجهزة الدولة أو الجمعية فإن الانزلاق في الهاوية سوف يكون بانتظارنا . ولا تتصوّروا أنّ الإنزلاق يخصّ صنفا خاصّا من الناس ، وليست شهوة حب المال تخصّ البعض دون البعض الآخر ، لا ليس كذلك فكلّ إنسان يبتلى بالشهوات لكن شهوة البعض غالية الثمن وشهوة البعض رخيصة الثمن ، شهوة البعض فاخرة وشهوة الآخرين حقيرة وصغيرة ، فاللذة هي اللذة على كلّ حال . واللذة المحرمة ؛ محرّمة ، ليس هناك فرق بين لذة صغيرة وكبيرة فكلاهما حرام . وتحرم أيضا على الإنسان الشريف والوضيع ولا تفاوت بينهم في ذلك أبدا . والامتحان امتحان يشمل جميع طبقات المجتمع ، لكنّه أشقّ على من يفترض بهم تقديم خدمات أكبر للمجتمع ( لأجل زيهم أو منصبهم أو ظاهرهم أو حديثهم ) ، فيجب على هؤلاء مراقبة أنفسهم أكثر من الآخرين لأنّ انحرافهم أقبح وآلم للمجتمع ، لكنّ هذا الامتحان يشمل الجميع على أيّة حال .

--> ( 1 ) عيون الحكم والمواعظ : 154 .